محمد بن جرير الطبري
286
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مروا بمعاوية بن بكر وابنه ، فنزلوا عليه ، فبينما هم عنده إذ أقبل رجل على ناقة له في ليلة مقمرة مساء ثالثة من مصاب عاد ، فأخبرهم الخبر ، فقالوا له : أين فارقت هودا وأصحابه ؟ قال : فارقتهم بساحل البحر ، فكأنهم شكوا فيما حدثهم به ، فقالت هذيلة بنت بكر : صدق ورب الكعبة . 11494 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر بن عياش ، قال : ثنا عاصم ، عن الحارث بن حسان البكري ، قال : قدمت على رسول الله ( ص ) ، فمررت على امرأة بالربذة ، فقالت : هل أنت حاملي إلى رسول الله ( ص ) ؟ قلت : نعم . فحملتها حتى قدمت المدينة ، فدخلت المسجد ، فإذا رسول الله ( ص ) على المنبر ، وإذا بلال متقلد السيف ، وإذا رايات سود ، قال : قلت : ما هذا ؟ قالوا : عمرو بن العاص قدم من غزوته . فلما نزل رسول الله ( ص ) من على منبره أتيته فاستأذنت فأذن لي ، فقلت : يا رسول الله إن بالباب امرأة من بني تميم ، وقد سألتني أن أحملها إليك . قال : يا بلال ائذن لها قال : فدخلت ، فلما جلست قال لي رسول الله ( ص ) : هل بينكم وبين تميم شئ ؟ قلت : نعم ، وكانت لنا الدائرة عليهم ، فإن رأيت أن تجعل الدهناء بيننا وبينهم حاجزا فعلت . قال تقول المرأة : فإلى أين يضطر مضطرك يا رسول الله ؟ قال : قلت : إن مثلي مثل ما قال الأول : معزى حملت حتفها . قال : قلت : وحملتك تكونين علي خصما ؟ أعوذ بالله أن أكون كوافد عاد فقال رسول الله ( ص ) : وما وافد عاد ؟ قال : قلت : على الخبير سقطت ، إن عادا قحطت ، فبعثت من يستسقي لها ، فبعثوا رجالا ، فمروا على بكر بن معاوية فسقاهم الخمر وتغنتهم الجرادتان شهرا ، ثم فصلوا من عنده حتى أتوا جبال مهرة ، فدعوا ، فجاءت سحابات ، قال : وكلما جاءت سحابة ، قال : اذهبي إلى كذا ، حتى جاءت سحابة ، فنودي : خذها رمادا رمددا ، لا تدع من عاد أحدا . قال : فسمعه وكلمهم ، حتى جاءهم العذاب . قال أبو كريب : قال أبو بكر بعد ذلك في حديث عاد ، قال : فأقبل الذين أتاهم فأتى جبال مهرة ، فصعد فقال : اللهم إني لم أجئك لأسير فأفاديه ، ولا لمريض فأشفيه ، فاسق عادا ما كنت مسقيه قال : فرفعت له سحابات قال : فنودي منها : اختر قال : فجعل يقول : اذهبي إلى بني فلان ، اذهبي إلى بني فلان . قال : فمرت آخرها سحابة سوداء ، فقال : اذهبي إلى عاد . فنودي : منها خذها رمادا رمددا لا تدع من عاد أحدا . قال : وكلمهم ، والقوم عند بكر بن معاوية يشربون ، قال : وكره بكر بن معاوية أن يقول لهم من أجل أنهم عنده وأنهم في طعامه . قال : فأخذ في الغناء وذكرهم .